السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
687
الحاكمية في الإسلام
أنه يشترط فيهما كونهما على طبق الموازين الشرعيّة ، سواء الموازين القضائية أو الموازين الحكومية ( أي رعاية المصالح العامة حفظا للنظام العام ) . فإذن فعلية الحكم الولائي وإصداره ممن له ذلك تتوقف على وجود مصالح هناك تستدعي إصدار الحكم على طبقها وبدونها لا اعتبار به فلا بد وأن نتكلم في تلك المصالح الموضوعيّة المستدعية لإصدار الحكم الولائي من الحاكم الإسلامي . والبحث في ذلك يقع في مرحلتين ( الثبوت والإثبات ) . المصالح في مرحلة الثبوت : أما المصالح في مرحلة الثبوت فهي عبارة عن الملاكات الثانوية التي تقع التزاحم بينها وبين الملاكات الأصليّة المستدعية للأحكام الأولية ، فلا محيص عن رعاية الأهم والمهم بالدقة الكافية ، فمن باب التنظير والمثال المقرب للذهن نمثّل ذلك بوقوع حريق في دار أحد من المسلمين بحيث أشرف أهل الدار على الهلاك بالحرق وسط النار ، ففي هذه الحالة يقع التزاحم بين حكمين بملاكهما ، بين حرمة الغصب ووجوب حفظ النفس ، فإن الدخول في هذه الدار أو تخريب حيطانه تصرف في مال الغير ، وهو حرام لا يجوز ، إلّا أن هناك مصلحة حفظ النفس تزاحم ملاك حرمة الغصب ولا إشكال في أنها أهم من ملاك الغصب ، فيجوز لنا الدخول في الدار المذكورة ولو توقف على هدم حيطانه وإنقاذ أهلها من الحرق ، ولا اشكال في أن مثل هذا التزاحم يكون رافعا لحرمة الغصب ثبوتا ، فمن أحرز ذلك ثبت له الحليّة . إلّا أنه قد لا يحرزه الشخص ويكون على تردد من ذلك موضوعيا ، وعلى ترديد من أهمية الملاك المزاحم للملاك الواقعي وعلى شك في ذلك - كما يتفق ذلك في كثير من الموارد والأشخاص العاديين - وفي هذه الحالة لا بد من إصدار